تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

425

منتقى الأصول

الواحدة ووثاقة الرواة فيكون من موارد التعارض الثانية : ان الظاهر من الرواية كون منشأ الترديد والمشكلة هو وثاقة الكل ، وانه مع عدم وثاقة البعض لا تكون هناك مشكلة ، وهذا انما يتناسب مع موارد التعارض دون غيره ، إذ لا مشكلة في وثاقة الكل في غير مورده ، بل يؤخذ بالجميع . الثالثة : ظهور قوله ( عليه السلام ) : " فموسع عليك " في عدم الالزام بالأخذ بالخبر ، وهذا لا يتناسب مع كون المقصود بيان حجية خبر الثقة ، إذ المناسب لها هو الالزام بالأخذ والحكم بوجوبه ، ولا معنى لجواز الاخذ بعد عدم وجود المعذر والمنجز في مطلق مواردها غيرها . ويضاف إلى هذه الجهات الثلاث في الاشكال : انه لم يرد في غير هذا الخبر في لسان رواية الالزام بالعمل بخبر الواحد ابتداء ، بلحاظ كونه امرا ارتكازيا لا يحتاج إلى بيان ، وانما المسؤول عنه غالبا هو مصداق الثقة ، وذلك يضعف حمل الرواية على ما ذكر . هذا ولكن لا يمكن البناء على دلالتها لوجهين : أحدهما : انها غير ظاهرة في التخيير بين الخبرين ، بل هي ظاهرة في السعة ، ولعل ذلك يرجع إلى تساقط الاخبار والرجوع إلى الأصل المبيح ، فمدلول هذه الرواية نظير مدلول قوله : " الناس في سعة ما لم يعلموا . والاخر : انها واردة في حكم زمان الحضور والتمكن من الوصول إلى الإمام ( عليه السلام ) ، فلا تنفع في اثبات حكم مثل زماننا . واما الرواية السادسة - أعني : رواية سماعة ، فقد نوقش فيها : بان موردها حيث كان من موارد دوران الامر بين محذورين - للترديد بين الحرمة والوجوب - وكان الحكم فيها عقلا هو التخيير ، فقوله ( عليه السلام ) : " فهو في ساعة " بيان وتقرير لهذا الحكم العقلي لا أكثر ، وليس هو حكم بالتخيير بالأخذ بإحدى الروايتين في مقام التعارض .